الأخبار المحلية

الجنجويد داخل مؤسسات الدولة

✍️احلام محمد الفكى

ليس كل الجنجويد يحملون السلاح، وليس كل من يهدد الوطن يقف على المتاريس أو يقتحم البيوت.

فهناك نوع آخر من الجنجويد أكثر خطورة، لأنه يعمل من داخل المكاتب الحكومية، ويجلس خلف المكاتب الوثيرة، ويتحكم في مصائر الناس ومعاملاتهم اليومية.

الجنجويد ليس فقط من يروع المواطنين بالسلاح، بل هو أيضاً كل مسؤول يستغل سلطته ونفوذه لإذلال المواطن وتعطيل مصالحه وإرهاقه بلا سبب. هو ذلك الموظف الذي يجعل الناس تدور بين المكاتب والأبواب المغلقة، يسمعهم كل يوم عبارة: “تعال غداً”، بينما كان بإمكانه إنجاز معاملاتهم في دقائق.

هو الذي يثقل كاهل المواطن بالرسوم والجبايات والإجراءات المعقدة، ويجعل الخدمة حقاً لمن يملك الواسطة أو النفوذ، لا لمن يملك الحق.

إن هذا الاستغلال البشع للمناصب العامة هو الوجه الحقيقي للفساد. فساد لا يُرى بالعين المجردة، لكنه ينهش الدولة من الداخل، ويقتل الأمل في نفوس المواطنين، ويفقد الناس ثقتهم في مؤسساتهم.

فكيف يمكن لوطن أن يتعافى، بينما بعض أبنائه يحولون الوظيفة العامة إلى وسيلة للتسلط والكسب الشخص؟ وكيف يمكن أن تستقيم الأحوال إذا كان المواطن البسيط يقضي أيامه بين المكاتب طلباً لحق من حقوقه؟

إن أخطر ما يواجه الدول ليس فقط التمرد المسلح، بل التمرد على القيم والأخلاق والواجب الوظيفي. فحين يغيب الضمير وتحضر المصالح الشخصية، يبدأ الانهيار الحقيقي.

لن ينصلح حال البلاد ما دامت هذه الممارسات مستمرة، وما دام بعض المسؤولين يرون في مواقعهم امتيازاً لا أمانة، وسلطة لا خدمة.

إن الإصلاح يبدأ بالمحاسبة، وبإعادة الاعتبار لقيمة الخدمة العامة، وبوضع المواطن في مقدمة الأولويات لا في آخر الصفوف.

أما إذا استمرت هذه الممارسات، فلا نستغرب إن جاءت الطامة الكبرى التي حذر منها الجميع، طامة لا تُبقي ولا تذر، لأن الأمم لا تسقط فجأة، بل تسقط عندما يصبح الفساد أسلوب حياة، ويصبح الظلم أمراً عادياً، ويصبح الصمت على الخطأ ثقافة عامة.

فهل ننتبه قبل فوات الأوان؟

#الفساد_الإداري
#محاربة_الفساد
#الإصلاح_المؤسسي
#خدمة_المواطن
#الشفافية
#المساءلة_والمحاسبة
#السودان

مرسال نيوز

تهدف مرسال نيوز إلى أن تكون الخيار الأول للقراء الذين يبحثون عن الأخبار الصحيحة والشاملة. تسعى المنصة إلى تقديم محتوى غني بالمعلومات يغطي مختلف المجالات مثل السياسة، الاقتصاد، الثقافة، والرياضة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى